تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
المقدمة 27
شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )
ويوعز كلّ ذلك إلى منهجيّة الإمام الخوئي في التدريس ، وطريقته في أعداد الفحول من العلماء . فقد اجتهد في تطعيمهم بالمباني العلمية ، بما يستدر أفهامهم ، ويُضاعف من تفتّحهم ، وحرصهم على التزوّد من العلم . وكان سماحته أهم مصادر الحركة العلمية في النجف الأشرف . ومن الأعلام الذين أشادوا بشخصيّته العلمية والتعليميّة ، فقيه أهل بيت العصمة ، بقوله ، ( فكم ربِّي بها أعلاماً ، نمّى جوانب عالية في طاقاتهم الراقية ، فرجعوا إلى مقاعدهم المشيّدة ، مبشِّرين ومنذرين بحقائق الشّرع ، وتعليم جوامع الفروع ، أو بقوا إلى حين مدرِّسين في جوامع الحوزة ، أو مصابيح رواق الروضة ) ( 1 ) . وقد ألمح إلى شخصيّته أحد الأعلام من تلامذته : ( وكان أعلى الله مقامه نموذج السّلف الصالح ، لعبقريّته الفذّة ، ومواهبه الكثيرة ، وملكاته الشريفة ، التي أهّلته لأن يعدّ من الطليعة من علماء الإمامية ، الذين كرّسوا حياتهم لنصرة الدِّين والمذهب ) ( 2 ) . وقد قدّر أحد تلامذته النابهين وهو السيِّد الشهيد الصّدر مكانة أُستاذه ، قائلًا : في علاقاته الرّوحية معه : ( . . . هي من أشرف وأطهر وأقدس العلاقات في حياتي . . . هذا الأُستاذ الذي بصرت نور العلم في حوزته ، وذقتُ معنى المعرفة على يده . وإنّ أعظم ما ينعم الله على الإنسان بعد الإيمان العلم ، ولئن كنتُ قد حصلتُ على شيء من هذه النعمة ، فإنّ فضل ذلك يعود إليه . فلستُ إلَّا ثمرة من ثمرات جهوده ، وفيضه الشريف ، وولداً من أولاده الروحيين ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) مجلَّة النور ، العدد 17 ، السنة 1413 ه ، من بيان آية اللَّه العظمى السيِّد البهشتي . ( 2 ) نفس المصدر ، آية اللَّه العظمى السيِّد السيستاني ، وهو اليوم من أشهر المراجع في العالم الإسلامي . ( 3 ) مجلَّة الموسم اللبنانية ، العدد 11 ، سنة 1412 / 996 . ورأيت ذلك بخطَّ يده ، وفيه إضافات منها : ( إنِّي أتعامل مع السيِّد الخوئي دام ظلَّه وسأظلّ كذلك كما يتعامل الابن مع أبيه ، والتلميذ مع أُستاذه ، والطَّالب مع مرجعه . ولا يجوز مسّ مقام المرجعيّة العُليا إنِّي أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يمتِّعنا بدوام وجود السيِّد الأُستاذ والاستظلال بظلَّه الوارف والقيام بواجب البنوّة له ) .